عباس الإسماعيلي اليزدي
105
ينابيع الحكمة
العامّة وهداية البشر قاطبة يجب ألّا يعرّف إلّا بتعريف اللّه ولا يعيّن إلّا بتعيينه . ونعتقد أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله نصّ على خليفته والإمام في البريّة من بعده ، فعيّن ابن عمّه عليّ بن أبي طالب أميرا للمؤمنين وأمينا للوحي وإماما للخلق في عدّة مواطن ، ونصبه وأخذ البيعة له بإمرة المؤمنين يوم الغدير ، فقال : ألا من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه كيفما دار . . . وقال ( ص 95 ) : ونعتقد أنّ الإمام كالنبيّ يجب أن يكون أفضل الناس في صفات الكمال من شجاعة وكرم وعفّة وصدق وعدل ومن تدبير وعقل وحكمة وخلق . والدليل في النبيّ هو نفسه الدليل في الإمام . . . [ 464 ] 5 - قال أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : للإمام علامات : يكون أعلم الناس ، وأحكم الناس ، وأتقى الناس ، وأحلم الناس ، وأشجع الناس ، وأسخى الناس ، وأعبد الناس ، ويولد مختونا ، ويكون مطهّرا ، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه ، ولا يكون له ظلّ ، وإذا وقع على الأرض من بطن امّه وقع على راحتيه رافعا صوته بالشهادة ، ولا يحتلم ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، ويكون محدّثا ، ويستوي عليه درع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يرى له بول ولا غائط ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد وكّل الأرض بابتلاع ما يخرج منه ، ويكون له رائحة أطيب من رائحة المسك ، ويكون أولى الناس منهم بأنفسهم ، وأشفق عليهم من آبائهم وامّهاتهم ، ويكون أشدّ الناس تواضعا للّه عزّ وجلّ . . . « 1 » [ 465 ] 6 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وقد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين البخيل ، فتكون في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلّهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ، ولا الخائف للدول
--> ( 1 ) - الخصال ج 2 ص 527 باب الثلاثين ح 1